ابن ميثم البحراني
288
شرح نهج البلاغة
أسباب الشرّ ثمّ صار مثلا وقد وقع هاهنا موقعه من الاستعارة ، ووجه المشابهة أنّ الموسى مثلا كما أنّها سبب لحلق الشعر واستيصاله كذلك التباغض سبب لاستيصال الخلق بعضهم بعضا . الثاني عشر : التنبيه على مضارّ الأمل للدنيا تنفيرا عنه والأمر بتكذيبه المستلزم للنهي عنه . فأمّا مضارّه : فأحدها : أنّه يوجب سهو العقل : أي عمّا هو الأولى بالإنسان في معاشه ومعاده وهو ظاهر فإنّ الآمل أبدا مشغول الفكر بما يأمله ويرجوه وفي كيفيّة تحصيله وكيفيّة العمل به بعد حصوله وشغله بذلك يستلزم إعراضه عن غيره إذ ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه . الثانية : أنّه ينسى الذكر : أي ذكر اللَّه تعالى بعد الموت من أحوال الآخرة ، وذلك باستغراقه فيما يأمله من أحوال الدنيا كما مرّ . الثالثة : أنّه غرور وصاحبه مغرور ، وروى بفتح الغين من غرور وضمّها ، ووجه الفتح أنّ الأمل ليس هو نفس الغفلة عن الذكر وغيره بل مستلزم لها فلذلك صدقت نسبة الغرور إليه ، ووجه الضمّ أنّه مجاز من باب إطلاق اسم اللازم على ملزومه ، وأمّا تكذيبه فبذكر الموت ودوام إخطاره بالبال وملاحظة المرجع والمعاد ، وإنّما سمىّ ردّ الأمل تكذيبا له لأنّ النفس حال توقّعها للمأمول تكون حاكمة حكما وهميّا ببلوغه ونيله فإذا رجعت إلى صرف العقل وملاحظة الموت وجواز الانقطاع به عن بلوغ مارجته كان تجويزها ذلك مكذّبا لما جزم به الوهم من الأحكام ورادّا له . وباللَّه التوفيق . 84 - ومن خطبة له عليه السّلام وفيها فصول . الفصل الأوّل : في صفات المتّقين وهو قوله : عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً - أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ - وتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ - وأَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ